السيد كمال الحيدري
144
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ( البقرة : 33 ) ، فلا يتّفق أن يكون العلم حصولياً ثم يقول تعالى مُحتجّاً على الملائكة : إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، إنه علم بغيبهما لا بظاهرهما ، والغيب شهود لا شهادة « 1 » . وهذا العلم الغيبي مقترن بقوله تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) . قال الطباطبائي : ( والأسماء في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ، جمع محلّى باللام ، وهو يفيد العموم على ما صرَّحوا به ، مضافاً إلى أنه مؤكّد بقوله : كلّها ، فالمراد بها كلُّ اسم يقع لمسمّى ولا تقييد ولا عهد ، ثم قوله : عرضهم ، دالّ على كون كلّ اسم أي مسمّاه ذا حياة وعلم ، وهو مع ذلك تحت حجاب الغيب ، غيب السماوات والأرض . وإضافة الغيب إلى السماوات والأرض وإن أمكن أن يكون في بعض الموارد إضافة من ، فيفيد التبعيض ، لكن المورد وهو مقام إظهار تمام قدرته تعالى وإحاطته ، وعجز الملائكة ونقصهم ، يوجب كون إضافة الغيب إلى السماوات والأرض إضافة اللام ، فيفيد أن الأسماء أُمور غائبة عن العالم السماوي والأرضي ، خارج محيط الكون ، وإذا تأمّلتَ هذه الجهات - أعني : عموم الأسماء وكون مسمّياتها أولي حياة وعلم وكونها غيب السماوات والأرض - قضيت بانطباقها بالضرورة على ما أشير إليه في قوله تعالى : وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ، حيث أخبر سبحانه بأنه كلّ ما يقع عليه اسم شيء فله عنده تعالى خزائن مخزونة باقية عنده غير نافدة ، ولا مقدَّرة بقدر ، ولا محدودة بحدّ ، وأنّ القدر والحدّ في مرتبة الإنزال والخلق ، وأنَّ الكثرة التي في هذه الخزائن ليست من جنس
--> ( 1 ) ينبغي أن يُعلم بأنَّ علم الله تعالى - بلحاظه - كما أنه لا حصول فيه البتّة ، فكذلك لا غيب فيه البتّة ، فكلّ شيء حاضر عنده بعينه ، وعليه فإطلاق الغيب إنما كان بلحاظنا نحن . .